ابن عبد البر
320
التمهيد
علمنا بهذه الآثار وما كان في معناها أن المتخلف بعذر لم يقصد إلى تفضيل غيره عليه وإذا بطل هذان الوجهان صح أن المراد بذلك هو المتخلف عن الواجب عليه بغير عذر وعلمنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفاضل بينهما إلا وهما جائزان غير أن أحدهما أفضل من الآخر ومما يدل على ما ذكرنا حديث محجن ( 1 ) الديلي حين قال له ( رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ما منعك أن تصلي معنا ألست برجل مسلم قال بلى ولكني قد صليت في رحلي ( 2 ) فعلم أنه إنما صلى في رحله منفردا وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم ( ( إذا حضرت العشاء وأقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء ( 3 ) ) ) وقد يكون من العذر المطر والظلمة لقوله ( ( ألا صلوا في الرحال ( 4 ) ) ) ومن العذر أيضا مدافعة الأخبثين الغائط والبول وقد ذكرنا كثيرا من هذه الآثار في مواضعها من كتابنا ومضى القول هناك في معانيها والحمد لله ( كثيرا )