ابن عبد البر

290

التمهيد

على الفور لا على التراخي وهو المعقول من لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم هاء وهاء عنده والله أعلم وقال أبو حنيفة والشافعي يجوز التقابض في الصرف مالم يفترقا وإن طالت المدة وانتقلا إلى موضع آخر واحتجوا بقول عمر والله لا تفارقه حتى تأخذ وجعلوه تفسيرا لما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء واحتجوا بقوله أيضا وإن استنظرك إلى أن يلج بيته فلا تنظره قالوا فعلم من قوله هذا أن المراعى الافتراق واختلف الفقهاء أيضا من معنى هذا الحديث في الدينين يصارف عليهما فقال مالك وأبو حنيفة وأصحابهما إذا كان له عليه دراهم وله على الآخر دنانير جاز أن يشتري أحدهما ما عليه بما على الآخر لأن الذمة تقوم مقام العين الحاضرة وليس يحتاج ها هنا إلى قبض فجاز التطارح وقال الشافعي والليث بن سعد لا يجوز لأنه دين بدين واستدلوا بقول عمر لا تبيعوا منها غائبا بناجز قالوا فالغائب بالغائب أحرى أن لا يجوز