ابن عبد البر

255

التمهيد

المرضى وإن تواضع وعاد المساكين وشهد جنائزهم كان أفضل وأسنى وكان جديرا أن يعد من الخلفاء وفيه إباحة عيادة النساء وإن لم يكن ذوات محرم ومحل هذا عندي أن تكون المرأة متجالة وإن كانت غير متجالة فلا إلا أن يسأل عنها ولا ينظر إليها وفيه ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخلق الجميل في العفو وأنه أمر أصحابه فلم يفعلوا ما أمروا به ولم يعاتبهم وفيه إجازة الإذن بالجنازة وذلك رد على من قال لا تشعروا بي أحدا وقد كان جماعة يكرهون ذلك ورخص فيه آخرون ودلائل السنة تدل على جواز ذلك والحمد لله فأما الذين كرهوا ذلك فابن مسعود وأصحابه واختلف في ذلك عن ابن عمر وإبراهيم ذكر عبد الرزاق عن الثوري عن أبي حمزة عن إبراهيم عن علقمة قال الإيذان بالجنازة من النعي والنعي من أمر الجاهلية ( 1 ) قال إبراهيم ( 2 ) إذا كان عندك من يحمل الجنازة فلا تؤذن أحدا مخافة أن يقال ما أكثر من اتبعه