ابن عبد البر
251
التمهيد
والمحنوذ المشوى في الأرض وذلك أن العرب كانت تحفر حفرة وتوقد فيها النار فإذا حميت وضع ذلك الشيء الذي يشوي في الحفيرة ودفن فهو الحنيذ عندهم وقد قيل إنما يوضع في التنور إذا غطى وطين عليه حنيذ أيضا يقال حنيذ ومحنوذ مثل قتيل ومقتول وفي هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يواكل أصحابه فجائز للرئيس أن يواكل أصحابه وحسن جميل به ذلك وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأكل اللحم وفيه أنه كان صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب وإنما كان يعلم منه ما يظهره الله عليه وفيه أن النفوس تعاف ما لم تعهد وفيه أن أكل الضب حلال وأن من الحلال ما تعافه النفوس وفيه دليل على أن التحليل والتحريم ليس مردودا إلى الطباع ولا إلى ما يقع في النفس وإنما الحرام ما حرمه الكتاب والسنة أو يكون في معنى ما حرمه أحدهما ونص عليه وفيه دليل على خطأ من روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في الضب ( لست بمحله ولا بمحرمه ( 5 ) )