ابن عبد البر
192
التمهيد
أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا دليل على أن الملاعنة تجب بين كل زوجين لأنه لم يخص رجلا من رجل ولا امرأة من امرأة ونزلت آية اللعان على هذا السؤال بهذا العموم فقال * ( والذين يرمون أزواجهم ) * ولم يخص زوجا من زوج وهذا موضع اختلف فيه العلماء فقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه لا لعان بين الحر والمملوكة ولا بين المملوك والحرة ولا بين المسلم والذمية الكتابية ولهم في ذلك حجج ( لا تقوم على ساق ) منها حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا لعان بين مملوكين ولا كافرين وهذا حديث ليس دون عمرو بن شعيب من يحتج به واحتجوا من جهة النظر أن الأزواج لما استثنوا من جملة الشهداء بقوله * ( ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم ) * 1 وجب أن لا يلاعن إلا من تجوز شهادته لا عبد ولا كافر ولا يلاعن عندهم إلا الحر المسلم وقال مالك وأهل المدينة اللعان بين كل زوجين وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور وداود والحجة لهم أن اللعان