ابن عبد البر
401
التمهيد
نجرد موتانا أم نغسله وعليه ثيابه فلما اختلفوا ألقى الله عليهم النوم حتى ما منهم رجلا إلا وذقنه في صدره ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو أن اغسلوا النبي صلى الله عليه وسلم وعليه ثيابه فقاموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فغسلوه وعليه قميصه يصبون الماء فوق القميص ويدلكونه بالقميص دون أيديهم وكانت عائشة تقول لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسله إلا نساؤه وذكر مالك في باب دفن الميت أنه بلغه أن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت ما صدقت بموت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعت وقع الكرازين ولا أحفظه عن أم سلمة متصلا والمعروف حديث عائشة ما علمنا بدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن صح حديث أم سلمة فلعله أن يكون أدركها من الجزع عليه ما أدرك عمر رضي الله عنه فظنت أنه غشي عليه وأسري به إلى ربه على نحو ما ظن عمر حين خطبهم فقال إن محمدا لم يمت وأنه ذهب به إلى ربه وسيرجع فيقطع أيدي رجال فبلغ ذلك أبا بكر فأتاهم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ثم تلا * ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على ) *