ابن عبد البر
390
التمهيد
قال أبو عمر معنى هذا الحديث عند أهل العلم أن يبتاع الرجل سلعتين مختلفتين إحداهما بعشرة والأخرى بخمسة عشر قد وجب البيع في إحدى السلعتين بأيهما شاء المشتري هو في ذلك بالخيار بما سمي من الثمن ورد الأخرى ولا يعين المأخوذة من المتروكة فهذا من بيعتين في بيعة عند مالك وأصحابه فإن كان البيع على أن المشتري بالخيار فيهما جميعا بين أن يأخذ أيتهما شاء وبين أن يردهما جميعا ولا بيع بينهما فذلك جائز وليس من باب بيعتين في بيعة ومن ذلك أن يبتاع الرجل من آخر سلعة بعشرة نقدا أو بخمسة عشر إلى أجل قد وجبت للمشتري بأحد الثمنين وافترقا على ذلك وهكذا فسره مالك وغيره وقال مالك هذا لا ينبغي لأنه إن أخر العشرة كانت خمسة عشر إلى أجل وإن نقد العشرة كان كأنه اشترى بالخمسة عشر إلى أجل قال مالك وكذلك إذا باع رجل سلعة بدينار نقدا أو بشاة موصوفة إلى أجل قد وجب البيع عليه بأحد الثمنين ذلك مكروه لا ينبغي لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعتين في بيعة وهذا من بيعتين في بيعة قال مالك ومن ذلك أيضا أن يشتري منه العجوة خمسة عشر صاعا بدينار والصيحاني عشرة أصوع قد وجبت إحداهما فهذا من المخاطرة ويفسخ عند مالك هذا البيع أبدا فإن فات البيع ضمن المبتاع قيمته يوم قبضه لا يوم البيع بالغا ما بلغ إلا أن يكون مكيلا غير رطب فيرد مكيلته وإن قبض