ابن عبد البر
297
التمهيد
للبائع فلا تخرج من ملكه إلا بيقين من إقرار أو بينة وإقراره منوط بصفة لا سبيل إلى دفعها لعدم بينة المشتري بدعواه فحصل كل واحد منهما مدع ومدعى عليه ووردت السنة بأن يبدأ البائع باليمين وذلك والله علم لأن الأصل أن السلعة له فلا يعطاها أحد بدعواه فإذا حلف خير المبتاع في أخذ بما حلف البائع عليه إن شاء وإلا حلف أنه ما ابتاع إلا بما ذكر ثم يفسخ البيع بينهما وبهذا المعنى وردت السنة مجملة لم تخص كون السلعة بيد واحد دون آخر ومعلوم أن التراد إذا وجب بالتحالف والسلعة حاضة وجب بعد هلاكها لأن القيمة تقوم مقامها كما تقوم في كل ما فات مقامه ومن ادعى في شيء من ذلك خصوصا فقد ادعى ما لا يقوم من ظاهر الحديث ولا معناه قالوا وليس اختلاف المتبايعين من باب البينة على المدعى واليمين على من أنكر في شيء لأن ذلك حكم ورد به الشرع في المدعي والمدعى عليه والمدعى عليه المدعي بغير ذلك وكل أصل في نفسه يجب امتثاله ولكل واحد منهم حجج يطول ذكرها ومدارها على ما ذكرنا وقال ابن القاسم إذا اختلف المتبايعان في قلة الثمن وكثرته والسلعة بيد المبتاع لم تفت ولم تتغير في بدن أو سوق أو لم يكن قبضها أحلف البائع أو لا على ما ذكر أنه ما باعها إلا بكذا فإن حلف خير المبتاع في أخذها بذلك أو يحلف ما ابتاع إلا بكذا ثم يراد إلا أن يرضى قبل الفسخ أخذها بما قال البائع قال سحنون بل