ابن عبد البر
295
التمهيد
وقال زفر إن اتفقا في هذه المسألة أن الثمن كان من جنس واحد كان القول قول المشتري وإن اختلفا في جنسه تحالفا وترادا قيمة البيع وقول الشافعي سواء كانت السلعة قائمة بيد البائع أو بيد المشتري أو هلكت عند البائع وعند المشتري هما أبدا إذا اختلفا في الثمن يتحالفان ويترادان السلعة إن كانت قائمة أو قيمتها إن كانت فائتة وقال أبو ثور في اختلاف المتبايعين في الثمن القول أبدا قول المشتري وسواء كانت السلعة قائمة بيد البائع أو بيد المشتري أو فاتت عند البائع أو عند المشتري القول أبدا في ذلك كله قول المشتري مع يمينه وضعف أبو ثور الحديث في هذا الباب ولم يوجب به حكما ولكل واحد منهم حجج من جهة النظر تكاد تتوازى وأما أبو ثور فلم يقل بشيء من معنى حديث هذا الباب وشذ في ذلك إلى قياس يعارضه قياس مثله لخصمه والله المستعان فمن حجة أبي ثور أن البائع مقر بزوال ملكه عن السلعة مصدق للمشتري في زوالها عن ملكه فصار القول قول المشتري مع يمينه على كل حال وروى ابن سماعة عن أبي يوسف قال قال أبو حنيفة القياس في المتبايعين إذا اختلفا فادعى البائع ألفا وخمسمائة وادعى المشتري ألفا أن يكون المقول قول المشتري ولا يتحالفان ولا يترادان لأنهما