ابن عبد البر

167

التمهيد

وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن لا شيء فيما تخرجه الأرض إلا فيما كان له ثمرة باقية ثم تجب فيما يبلغ خمسة أوسق لا يجب فيما دونه وذكر عبد الرزاق عن معمر عن سماك بن الفضل قال كتب عمر ابن عبد العزيز أن يؤخذ مما أنبتت الأرض من قليل أو كثير العشر وقال أبو حنيفة وأبو يوسف إذا بلغ الزعفران خمسة أوسق أخذ منه العشر واعتبر مالك والثوري وابن أبي ليلى والشافعي والليث خمسة أوسق وقالوا لا زكاة فيما دونها وهو قول أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبي ثور وابن المبارك وجمهور أهل الرأي والحديث واختلفوا في الحبوب والثمار التي تجب فيها الزكاة وقد ذكرنا أقاويلهم في ذلك في باب عمرو بن يحيى من هذا الكتاب والحمد لله وقال داود بن علي في هذ الباب قولا بعضه كقول أبي حنيفة ومن تابعه وبعضه كقول سائر الفقهاء قال أما ما يؤكل أو يشرب مما يكال أو يزرعه الآدميون من الحبوب كلها والثمار فلا زكاة فيه حتى يبلغ خمسة أوسق وأما ما لا يكال ولا يضبط بكيل مما ينبته الناس ففي قليله وكثيره العشر أو نصف العشر على حسبما يسقى به