ابن عبد البر
118
التمهيد
يأخذ شيئا ولا يضعه فإن فعل لم تنتقض بذلك صلاته ولا سهو عليه وروينا عن أبي ذر من طرق أنه كان يقول رخص في مسح الحصى مرة واحدة وتركها خير من مائة ناقة سوداء الحدقة وذكر عبد الرزاق عن الثوري عن أبي ليلى عن عيسى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي ذر قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن كل شيء حتى سألته عن مسح الحصى فقال واحدة أودع وعن معمر عن أيوب عن نافع قال كان ابن عمر يسوي الحصى قبل أن يكبر ومالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه عن عثمان نحو ذلك ومن هذا المعنى مسح الجبهة والوجه من التراب في الصلاة فكلها أيضا يكرهه وهو عندهم مع ذلك خفيف ويستحبون أن لا يمسح وجهه من التراب حتى يفرغ فإن فعل قبل أن يفرغ فلا حرج ولا يحبونه وذلك والله أعلم لما في تعفير الوجه بالأرض لله في السجود من التذلل والتضرع فلهذا استحبوا منه ما كان في هذا المعنى ما لم يكن تشويها بالوجه وإسرافا أخبرنا محمد بن إبراهيم حدثنا محمد بن معاوية حدثنا عبد الله ابن محمد بن عبد العزيز البغوي حدثنا داود بن عمرو الضبي حدثنا محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو بن دينار عن أبي نضرة عن أبي ذر قال إذا أقيمت الصلاة فاشموا إليها على هيئتكم وصلوا