ابن عبد البر

218

التمهيد

ذلك وجود القتيل بخيبر فدل ذلك على وجوب الدية على اليهود لوجود القتيل بينهم لأنه لا يجوز أن يؤذنوا بحرب إلا بمنعهم حقا واجبا عليهم واحتجوا أيضا بما روي عن عمر بن الخطاب في رجل وجد قتيلا بين قريتين فجعله على أقربهما وأحلفهم خمسين يمينا ما قتلنا ولا علمنا قاتلا ثم أغرمهم الدية فقال الحرث بن الأزمع نحلف ونغرم قال نعم قالوا وحديث سهل مضطرب قالوا والمصير إلى حديث ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة وسليمان بن يسار عن رجال من الأنصار في هذه القصة أولى لأن نقلته أئمة فقهاء حفاظ لا يعدل بهم غيرهم وفيه فجعلها رسول الله دية على اليهود لأنه وجد بين أظهرهم وأما مالك والشافعي والليث بن سعد فقالوا إذا وجد قتيل في محلة قوم أو قبيلة قوم لم يستحق عليهم بوجوده شيء ولم تجب به قسامة حتى تكون الأسباب التي شرطوها كل على أصله الذي قدمنا عنه قال ابن القاسم عن مالك سواء وجد القتيل في محلة قوم أو دار قوم أو أرض قوم أو في سوق أو مسجد جماعة فلا شيء فيه ولا قسامة وقد طل دمه