ابن عبد البر

214

التمهيد

قتل الخطأ على عاقلة الذي يقسمون عليه أنه مات من فعله به خطأ قال مالك وإنما يحلفون في قسامة الخطأ على قدر ميراث كل واحد منهم في الدية فإن وقع في الأيمان كسور أتممت اليمين على أكثرهم ميراثا ومعنى ذلك أن يحلف هذا يمينا وهذا يمينا ثم يرجع إلى الأول فيحلف ثم الذي يليه حتى تتم الأيمان كلها وقال مالك إذا ادعى الدم بنون أو أخوة فعفا أحدهم عن المدعى عليه لم يكن إلى الدم سبيل وكان لمن بقي منهم أنصباؤهم من الدية بعد أيمانهم قال ابن القاسم لا يكون لهم من الدية شيء إلا أن يكونوا قد أقسموا ثم عفا بعضهم فأما إذا نكل أحدهم عن القسامة لم يكن لمن بقي شيء من الدية ولأصحاب مالك في عفو العصبات مع البنات وفي نوازل القسامة مسائل لا وجه لذكرها ههنا وقال مالك في الموطأ إنما فرق بين القسامة في الدم وبين الأيمان في الحقوق وأن الرجل إذا داين الرجل استثبت عليه في حقه وأن الرجل إذا أراد أن يقتل الرجل لم يقتله في جماعة من الناس وإنما يلتمس الخلوة قال فلو لم تكن القسامة إلا فيما ثبت بالبينة وعمل فيها كما يعمل في الحقوق هلكت الدماء وبطلت اجترأ الناس عليها إذا عرفوا القضاء فيها ولكن إنما جعلت القسامة إلى ولاة المقتول يبدؤون فيها ليكف الناس عن الدم وليحذر القاتل أن يؤخذ في ذلك بقول المقتول