ابن عبد البر

205

التمهيد

أنكر إلا في القسامة وهذا الحديث وإن كان في إسناده لين فإن الآثار المتواترة في حديث هذا الباب تعضده ولكنه موضع اختلف فيه العلماء فقال مالك رحمه الله الأمر المجتمع عليه عندنا والذي سمعت ممن أرضى في القسامة والذي اجتمعت عليه الأمة في القديم والحديث أن يبدأ بالأيمان المدعون في القسامة قال وتلك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا والذي لم يزل عليه عمل الناس أن المبدئين في القسامة أهل الدم الذين يدعونه في العمد والخطأ لأن رسول الله بدأ الحارثيين في صاحبهم الذي قتل بخيبر وذهب الشافعي في تبدئة المدعين الدم بالأيمان إلى ما ذهب إليه مالك في ذلك على ظواهر هذه الأحاديث المتقدم ذكرها في هذا الباب ومن حجة مالك والشافعي في تبدئة المدعين الدم باليمين مع صحة الأثر بذلك قول الله عز وجل * ( ولكم في القصاص حياة ) * 2 179 وقوله عز وجل * ( لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ) * 5 82 فالعداوة التي كانت بين الأنصار واليهود بدأ الحارثيين بالأيمان وجعل العداوة سببا تقوى به دعواهم لأنه لطخ يليق بهم في الأغلب لعداوتهم ومن سنته أن من قوي سببه في دعواه وجبت تبدئته باليمين ولهذا جاء اليمين مع الشاهد والله