ابن عبد البر

182

التمهيد

إن شاء الله وأجمعوا على أن الذبح لأهل الحضر لا يجوز قبل الصلاة لقوله ومن ذبح قبل الصلاة فتلك شاة لحم وأما الذبح بعد الصلاة وقبل ذبح الإمام فموضع اختلف فيه العلماء لاختلاف الآثار في ذلك فذهب مالك والشافعي وأصحابهما والأوزاعي إلى أنه لا يجوز لأحد أن يذبح أضحيته قبل ذبح الإمام وحجتهم حديث مالك هذا عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار أن رسول الله أمر أبا بردة بن نيار لما ذبح أضحيته قبل ذبح رسول الله أن يعيد بضحية أخرى وروى ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى يوم النحر بالمدينة فتقدم رجال فنحروا وظنوا أن رسول الله قد نحر فأمر من كان نحر أن يعيد بذبح آخر ولا ينحر حتى ينحر النبي ذكره سنيد عن حجاج عن ابن جريج ففي هذين الحديثين أن النحر لا يجوز قبل نحر الإمام وقال معمر عن الحسن في قول الله عز وجل * ( يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ) * نزلت في قوم ذبحوا قبل أن ينحر النبي أو قبل أن يصلي النبي فأمرهم النبي أن يعيدوا