ابن عبد البر

280

التمهيد

خالص ماله بذهب أو ورق فقال هذه داري وهذا عملي فاعمل وأد إلي فجعل العبد يعمل ويؤدي إلى غير سيده فأيكم يسره أن يكون عبده كذلك وإن الله خلقكم ورزقكم فلا تشركوا به شيئا وآمركم بالصلاة فإذا صليتم فلا تلتفتوا فإن الله ينصب وجهه لعبده ما لم يلتفت في صلاته وإن الله أمركم بالصيام وإن مثل الصيام كمثل رجل معه صرة فيها مسك في عصابة كلهم يعجبه أن يجد ريحها وإن الصيام عند الله أطيب من ريح المسك وآمركم بالصدقة وإن مثل ذلك كمثل رجل أسره العدو فأوثقوه إلى عنقه وقربوه ليضربوا عنقه فقال لهم هل لكم أن أفدي نفسي منكم فجعل يعطيهم القليل والكثير حتى فدى نفسه منهم وآمركم بذكر الله كثيرا وإن مثل ذلك كرجل أصابه العدو سراعا في إثره حتى أتى على حصن حصين فأحرز نفسه فيه وكذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا آمركم بخمس امرني الله بهن الجماعة والسمع والطاعة والهجرة والجهاد في سبيل الله فمن فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من رأسه إلا أن يرجع ومن دعا بدعوى الجاهلية فإنه من حثاء جهنم قال رجل وإن صام وصلى قال وإن صام وصلى أدعو بدعوى الله الذي سماكم المؤمنين عباد الله ( 96 ) قال أبو عمر كذا قال حثاء جهنم وغيره يرويه جثاء جهنم بالجيم وذلك كله خطأ عند أهل العلم باللغة وقد أنكره أبو عبيدة ( 97 ) وغيره ز وقال أبو عبيد إنما هو من حثاء جهنم وهو كما قال أبو عبيد