ابن عبد البر
272
التمهيد
في هذا الحديث ضروب من العلم منها أن الله يحب من عباده الإخلاص في عبادته في التوحيد وسائر الأعمال كلها التي يعبد بها وفي الإخلاص طرح الرياء كله لأن الرياء شرك أو ضرب من الشرك قال أهل العلم بالتأويل إن قول الله عز وجل * ( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) * 76 نزلت في الرياء ويدخل في الإخلاص أيضا التوكل على الله وأنه لا يضر ولا ينفع ولا يعطي ولا يمنع على الحقيقة غيره لأنه لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع لا شريك له وفيه الحض على الاعتصام والتمسك بحبل الله في حال اجتماع وائتلاف وحبل الله في هذا الموضع فيه قولان أحدهما كتاب الله والآخر الجماعة ولا جماعة إلا بإمام وهو عندي معنى متداخل متقارب لأن كتاب الله يأمر بالألفة وينهى عن الفرقة قال الله عز وجل * ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا ) * 79 الآية وقال * ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) * 80 وروى يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة في قوله * ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) * الآية قال حبل الله الذي أمر أن يعتصم به القرآن وقال قتادة إن الله قد كره إليكم الفرقة وقدم إليكم فيها وحذركموها ونهاكم عنها ورضي لكم ( 81 ) بالسمع والطاعة والألفة والجماعة فارضوا لأنفسكم بما رضي الله لكم فقد ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان