ابن عبد البر
256
التمهيد
قال أبو عمر يريد والله أعلم أن الغيرة لا تبيح للغيور ما حرم عليه وأنه يلزمه مع غيرته الانقياد لحكم الله ورسوله وأن لا يتعدى حدوده فالله ورسوله أغير ولا خلاف علمته بين العلماء فيمن قتل رجلا ثم ادعى أنه إنما قتله لأنه وجده مع امرأته بين فخذيها ونحو ذلك من وجوه زناه بها ولم يعلم ما ذكر عنه إلا بدعواه أنه لا يقبل منه ما ادعاه وأنه يقتل به إلا أن يأتي بأربعة شهداء يشهدون أنهم رأوا وطئه لها وإيلاجه فيها ويكون مع ذلك محصنا مسلما بالغا أو من يحل دمه بذلك ( فإن جاء بشهداء يشهدون له بذلك نجا وإلا قتل وهذا أمر واضح لو لم يجيء به الخبر لأوجبه النظر لأن الله حرم دماء المسلمين تحريما مطلقا فمن ثبت عليه أنه قتل مسلما فادعى أن المسلم قد كان يجب قتله لم يقبل منه رفعه القصاص عن نفسه حتى يتبين ما ذكر وهكذا كل من لزمه حق لآدمي لم يقبل قوله في المخرج منه إلا ببينة تشهد له بذلك ) ( 40 ) وفي حديث مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن علي في قصة ابن خيري الذي قدمنا بيان ما وصفنا وقد رواه عن يحيى بن سعيد كما رواه مالك سواء معمر والثوري وابن جريج ذكره عبد الرزاق عنهم وذكره عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال رجل يجد مع امرأته رجلا أيقتله فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا إلا بالبينة فقال سعد بن عبادة وأي بينة أبين من السيف فقال النبي صلى الله عليه وسلم ألا تسمعون ما يقول سيدكم قالوا لا تلمه يا رسول الله فإنه رجل غيور والله ما تزوج امرأة قط إلا بكرا ولا طلق امرأة قط فاستطاع أحد منا أن يتزوجها فقال النبي صلى الله عليه وسلم يأبى الله إلا بالبينة ( 41 )