ابن عبد البر

249

التمهيد

واختلف عن ابن عباس في ذلك فروي عنه كقول أبي هريرة وروي عنه كقول عائشة وهو قول عطاء والشعبي والقاسم بن محمد وعكرمة والحسن البصري وقد روي عن ابن عباس في اللغو قول ثالث إن صح عنه قال لغو اليمين أن تحلف وأنت غضبان وقال مسروق اللغو من اليمين كل يمين في معصية وليس فيها كفارة وقال سعيد بن جبير هو تحريم الحلال مثل ان يحلف فيما لا ينبغي له أو يحرم شيئا هو له حلال فلا يواخذه الله بتركه ويؤاخذه إن فعله وأما التي اختلف في الكفارة فيها فهي اليمين الغموس وهي أن يحلف الرجل على الشيء الماضي وهو يعلم أنه كاذب في يمينه يتعمد ( 29 ) ذلك فذهب الأكثر من العلماء إلى أن لا كفارة فيها على ما ذكرنا في باب العلاء من كتابنا هذا وذهب قوم منهم الشافعي والأوزاعي إلى أن فيها الكفارة وقال ابن خواز بنداد حاكيا عن أصحاب مالك ومذهبه الأيمان عندنا ثلاثة لغو وغموس لا ( 30 ) كفارة فيهما ويمين معقودة فيما يستقبل فيها الاستثناء والكفارة قال وصفة اللغو أن يحلف الرجل على الماضي أو الحال في الشيء يظن أنه صادق ثم ينكشف له بخلاف ذلك فلا كفارة عليه قال والغموس هو أن يعمد للكذب في يمينه على الماضي قال ولا لغو في عتق ولا طلاق وإنما اللغو في اليمين بالله وفيها الاستثناء قال وقال أبو حنيفة والثوري والليث والطبري بقولنا أن لا كفارة الغموس قال وقال الأوزاعي والشافعي في الغموس الكفارة