ابن عبد البر
218
التمهيد
قال أبو عمر أما قول عائشة في هذا الحديث ما أسرع الناس ففيه عندهم قولان أحدهما ما أسرع النسيان إلى الناس أو ما أسرع ما نسي الناس والقول الآخر ما أسرع الناس إلى إنكار ما لا يعرفون أو إنكار ما لا يحب أو إنكار ما قد نسوه أو جهلوه أو ما أسرع الناس إلى العيب والطعن ونحوه هذا ثم احتجت عليهم بالحجة اللازمة لهم إذ أنكروا عليها أمرها بأن يمر بسعد عليها فيصلي عليه في المسجد وكان سعد بن أبي وقاص هذا قد مات في قصره بالعقيق على ( 180 ) عشرة أميال من المدينة فحمل إلى المدينة على رقاب الرجال ودفن بالبقيع وقد ذكرنا خبره في بابه من كتاب الصحابة ( 181 ) وكان سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد قد عهدا أن يحملا من العقيق إلى البقيع مقبرة المدينة فيدفنا بها وذلك والله أعلم لفضل علموه هناك فإن فضل المدينة غير منكور ولا مجهول ولو لم يكن إلا مجاورة الصالحين والفضلاء من الشهداء وغيرهم وليس هذا مما اجتمع عليه العلماء ألا ترى أن مالكا ذكر عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال ما أحب أن أدفن في البقيع ( 182 ) لأن أدفن في غيره أحب إلي ثم بين العلة مخافة أن ينبش له عظام رجل صالح أو يجاور فاجرا وهذا يستوي فيه البقيع وغيره ولو كان له فضل عنده لأحبه والله أعلم وقد يستحسن الإنسان أن يدفن بموضع قرابته وإخوانه وجيرانه لا لفضل ولا لدرجة وقد كان عمر رضي الله عنه يقول اللهم إني أسألك الشهادة في سبيلك ووفاة ببلد رسولك وهذا يحتمل