ابن عبد البر

206

التمهيد

وقال بعض أصحاب مالك المذي يغسل منه الذكر كله ولا يغسل من الودي إلا المخرج وحده وما مسه وعلى الوجهين قد تنازع فيه العلماء فمن ذهب إلى غسل الذكر قد جعله عبادة تعبد بها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله يغسل ذكره ولم يقل بعض ذكره لأن عموم هذا اللفظ يوجب غسل الذكر كله ما يبين منه الأذى من أجل الذي ويكون غسل سائره عبادة كسائر العبادات في الغسل وغيره وسنذكر اختلاف الآثار بذلك في آخر هذا الباب وماذا عن السلف ( 148 ) إن شاء الله حدثنا خلف بن القاسم قال حدثنا عبد الله بن محمد بن المفسر قال حدثنا أحمد بن علي بن سعيد القاضي وحدثنا سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا ابن وضاح قال ( 149 ) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا وكيع وأبو معاوية وهشيم عن الأعمش عن منذر بن يعلى الثوري يكنى أبا يعلى عن ابن الحنفية عن علي قال كنت رجلا مذاء فكنت أستحيي أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته فأمرت المقداد بن الأسود فسأله فقال يغسل ذكره ويتوضأ ( 150 ) قال أبو عمر هذا حديث مجتمع على صحته لا يختلف أهل العلم فيه ولا في القول به والمذي عند جميعهم يوجب الوضوء ما لم يكن خارجا عن علة أبردة وزمانة فإن كان كذلك فهو أيضا كالبول عند جميعهم فإن كان سلسا لا ينقطع فحكمه كحكم سلس البول عند جميعهم أيضا إلا أن طائفة توجب