ابن عبد البر
198
التمهيد
الثوب يوطأ ويمتهن فأما أن ينصب كالستر ونحوه فلا قالوا وفي حديث عائشة من رواية ابن شهاب ما يخص الثياب ويعينها وهو يعارض حديث سهل ابن حنيف وأبي طلحة إلا أنا قد روينا عن عائشة أن ذلك من الثياب فيما ينصب دون ما يبسط فبان بذلك وجه الحديثين وأنهما غير متعارضين وعائشة قد علمت مخرج حديثها ووقفت عليه وذكروا من الأثر ما رواه وكيع وغيره عن أسامة بن زيد عن عبد الرحمان بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت سترت سهوة لي بستر فيه تصاوير فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم هتكه فجعلت منه منبذتين فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم متكئاعلى إحداهما قالوا ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كره من ذلك ما كان سترا منصوبا ولم يكره ما اتكأ عليه من ذلك وامتهنه قال أبو عمر وقد يحتمل أن يكون الستر لما هتكه رسول الله صلى الله عليه وسلم تغيرت صورته وتهتكت فلما صنع منه ما يتكأ عليه لم تظهر فيه صورة بتمامها وإذا احتمل هذا لم يكن في حديث عائشة هذا حجة على ابن شهاب ومن ذهب مذهبه إلا أن من سلف ( 128 ) من العلماء جماعة ذهبوا إلى ما كان من رقم الصور فيما يوطأ ويمتهن ويتكأ عليه من الثياب لا باس به ذكر ابن أبي شيبة عن حفص بن غياث عن الجعد رجل من أهل المدينة قال حدثتني ابنة سعد ان أباها جاء من فارس بوسائد فيها تماثيل فكنا نبسطها وعن ابن فضيل عن ليث قال رأيت سالم بن عبد الله متكئا على وسادة حمراء فيها تماثيل فقلت له في ذلك فقال إنما يكره هذا لمن ينصبه ويصنعه