ابن عبد البر
187
التمهيد
ابن ميسرة من هذا الكتاب وأما قوله قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ فقد استدل به قوم على جواز أمان المرأة وقالوا جائز أمانها على كل حال وقال آخرون أمانها موقوف على جواز الإمام فإن أجازه جاز وإن رده رد واحتج من قال هذه المقالة بأن أمان أم هانئ لو كان جائزا على كل حال دون إذن الإمام ما كان علي ليريد قتل من لا يجوز قتله لأمان من يجوز أمانة وفي قوله قد أجرنا من أجرت دليل على ذلك لأنه لو كان أمان المراة غير محتاج إلى إجازة الإمام لقال لها من أمنته أنت أو غيرك فلا سبيل إلى قتله وهو آمن ولما قال لها قد أمنا من أمنت وأجرنا من أجرت كان ( ذلك ) ( 100 ) دليلا على أن أمان المرأة موقوف على إجازة الإمام فهذه حجة من ذهب هذا المذهب قالوا وهذا هو الظاهر في معنى هذا الحديث والله أعلم حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا أحمد بن صالح قال حدثنا ابن وهب قال أخبرني عياض بن عبد الله عن مخرمة بن سليمان عن كريب عن ابن عباس قال حدثتني أم هانئ بنت أبي طالب أنها أجارت ( 101 ) رجلا من المشركين يوم الفتح وأتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال أجرنا من أجرت وأمنا من أمنت ( 102 ) وأما من قال يجوز أمان المرأة على كل حال بإذن الإمام وبغير إذنه فمن حجتهم قوله صلى الله عليه وسلم المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم ويجير عليهم أقصاهم وهم يد على من سواهم ( 103 ) قالوا فلما قال أدناهم جاز بذلك أمان العبد وكانت المرأة الحرة أحرى بذلك واحتجوا أيضا بما