ابن عبد البر

182

التمهيد

المروزي لمذهب الشافعي الذي اختاره في ذلك وفي المسألة نظر ومن تدبر ما أوردناه اكتفى بما وصفنا والله الموفق للصواب والهادي إليه لا شريك له وفي هذا الحديث ما كانوا عليه من ضيق العيش ( والصبر على ) ( 87 ) الإقلال ألا ترى أنهم كانت يومئذ بيوتهم دون مصابيح وفي قول عائشة رحمها الله والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح دليل على أنها إذ حدثت بهذا الحديث كانت بيوتهم فيها المصابيح وذلك أن الله فتح عليهم بعد النبي صلى الله عليه وسلم من الدنيا فوسعوا على أنفسهم إذ وسع الله عليهم وقولها يومئذ يريد حينئذ لأنا لو جعلنا اليوم النهار على المعهود = استحال أن تكون المصابيح نهارا في بيوتهم فعلمنا أنها أرادت بقولها يومئذ أي حينئذ وهذا مشهور في لسان العرب أنها كانت تعبر باليوم عن الحين والوقت كما تعبر به عن النهار واليوم وهو النهار كما قال الشاعر * أجدك هذا الليل لا يتردد * وأي نهار لا يكون له غد * يقول إذا طال عليه الليل أجدى أن يكون ليل لا يتردد أو أن يكون يوم لا يكون له غد أو ليل لا يكون له غد وهذا اشهر عندهم من أن يحتاج فيه إلى الاستشهاد ( 88 )