ابن عبد البر
105
التمهيد
ذلك ولأن الله عز وجل قد أمرهم أن لا يتقدموا بين يدي الله ورسوله وهذا على عمومه في الصلاة والفتوى والأمور كلها ألا ترى إلى قول أبي بكر ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يصلي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وفضيلة الصلاة خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجهلها مسلم ولا يلحقها أحد وأما سائر الناس فلا ضرورة بهم إلى ذلك لأن الأول والثاني سواء ما لم يكن عذر ولو صلى أبو بكر ( 17 ) بهم تمام الصلاة لجاز لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منعك أن تثبت إذ أمرتك وفي هذا دليل على أنه لولا أنه أمره ما قال له ما منعك أن تثبت وفي هذا ( 18 ) ما يدلك على أنهم قد كانوا عرفوا منه ما يدل على خصوصه في ذلك والله أعلم وموضع الخصوص من هذا الحديث هو استئخار الإمام لغيره من غير حدث يقطع عليه صلاته وأمالوا تأخر بعد حدث ( 19 ) وقدم غيره لم يكن بذلك بأس بل في هذا الحديث دليل عليه للعلة التي ذكرنا فكذلك كل علة تمنع من تماديه في صلاته وقد روى عيسى عن ابن القاسم في رجل أم قوما فصلى بهم ركعة ثم أحدث فخرج وقدم رجلا ثم توضأ وانصرف فأخرج الذي قدمه وتقدم هل تجزئ عنهم صلاتهم فقال قد جاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جاء وأبو بكر يصلي بالناس فسبح الناس بأبي بكر فتأخر وتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرى أن يصلي بهم بقية صلاتهم ثم يجلسون حتى يتم هو لنفسه ثم يسلم ويسلمون قال عيسى قلت لابن القاسم فلو ذكر قبيح ما صنع بعد أن صلى ركعة قال يخرج ويقدم الذي أخرج قلت فإن لم يجده قال فليقدم غيره ممن أدرك الصلاة كلها