ابن عبد البر

220

التمهيد

قال أبو عمر في هذا الحديث جواز مناداة من في الصلاة ليجيب إذا فرغ من صلاته وفيه أن من دعي به وهو في الصلاة لا يجيب حتى يفرغ من صلاته وقد تقدم في هذا الكتاب من الأصول في الكلام في الصلاة وما يجوز فيها ما يضبط به مثل هذا وشبهه من الفروع وفيه وضع اليد على اليد وهذا يستحسن من الكبير للصغير لأن فيه تأنيسا وتأكيدا للود وفيه ما كان عليه أبي بن كعب من الحرص على العلم وحرصه حمله على قوله يا رسول الله السورة التي وعدتني واستدل بعض أصحابنا بقوله كيف تقرأ إذا افتتحت الصلاة قال فقرات عليه * ( الحمد لله رب العالمين ) * فقال في ذلك دليل على سقوط الاستعاذة في أول السورة قبل القراءة قال ودليل أيضا على سقوط قراءة * ( بسم الله الرحمن الرحيم ) * وفي ذلك اعتراض للمخالف لقوله في هذا الحديث كيف تقرأ فأجابه بما يفتتح به القراءة لكن الظاهر ما قال به ( 105 ) أصحابنا لأن الاستعاذة قراءة والتوجيه قراءة قال أبو عمر في هذا الحديث دليل على أن فاتحة الكتاب تقرأ في أول ركعة وحكم كل ركعة كحكم أول ركعة في القياس والنظر وظاهر قوله فقرأت عليه * ( الحمد لله رب العالمين ) * والأغلب منه أنه افتتحها بذلك والله أعلم وقد تقدم في الباب قبل هذا من وجوه القول في ذلك ما فيه كفاية وهذا الحديث يخرج في التفسير المسند في تأويل قول الله عز وجل * ( ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم ) * أن السبع المثاني فاتحة الكتاب قيل لها ذلك لأنها تثنى في كل ركعة كذلك قال أهل العلم بالتأويل