ابن عبد البر

198

التمهيد

وأما إسحاق فقال إذا قرأ في ثلاث ركعات إماما أو منفردا فصلاته جائزة بما اجتمع الناس عليه أن من أدرك الركوع أدرك الركعة وقال الثوري إن قرا في ركعة من الصبح ولم يقرأ في الأخرى أعاد الصلاة وإن قرا في ركعة ولم يقرأ في الثلاث من الظهر أو العصر أو العشاء أعاد وروي عن الحسن البصري أنه قال إذا قرأت في ركعة واحدة من الصلاة أجزأك ( 34 ) وقال به أكثر فقهاء أهل البصرة وقال المغيرة بن عبد الرحمان المخزومي إذا قرأ بأم القرآن مرة واحدة في الصلاة أجزأه ولم تكن عليه إعادة وقد روي عن مالك قول شاذ لا يعرفه أصحابه أن الصلاة تجزئ بغير قراءة على ما روي عن عمر وهي رواية منكرة وقال الشافعي عليه أن يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب ولا ركعة إلا بقراءة فاتحة الكتاب قال وكما لا ينوب سجود ركعة وركوعها عن ركعة أخرى فكذلك لا ينوب قراءة ركعة عن ركعة غيرها وهذا قول ابن عون وأبي ثور وروي مثله عن الأوزاعي قال أبو عمر ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ومن صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج غير تمام فثبت بهذا النص وجوب قراءتها في كل صلاة لمن قدر عليها وبطل بهذا قول من قال إن أم القرآن وغيرها في ذلك سواء وقول من قال يقرا بعدد اياتها وحروفها من غيرها من القرآن ويجزئه لأن لأنص عليها والتعيين لها قد خصها بهذا الحكم دون غيرها وهذا لا إشكال فيه إلا على من حرم رشده وعمي ( 35 ) قلبه ومحال أن يجيء بالبدل