ابن عبد البر
160
التمهيد
من تحت يده واحتجوا بحديث عائشة في قصة هند مع أبي سفيان واختلف قول مالك في هذه المسألة على الوجهين المذكورين فروي الرواية الأولى عنه ابن القاسم وروى الخرى عنه زياد بن عبد الرحمان وغيره وللفقهاء في هذه المسألة وجوه واعتلالات ليس هذا باب ذكرها وإنما ذكرنا ههنا لما في معنى الضرار من مداخلة الانتصار بالإضررا ممن أضر بك والذي يصح في النظر ويثبت في الأصول أنه ليس لأحد أن يضر بأحد سواء أضر به قبل أم لا إلا أن له أن ينتصر ويعاقب إن قدر بما أبيح له من السلطان والاعتداء بالحق الذي له هو مثل ما اعتدى به عليه والانتصار ليس باعتداء ولا ظلم ولا ضرر إذا كان على الوجه الذي اباحته السنة وكذلك ليس لحد أن يضر بأحد من غير الوجه الذي هو الانتصاف من حقه ويدخل الضرر في الأموال من وجوه كثيرة لها أحكام مختلفة فمن أدخل على أخيه المسلم ضررا منع منه فإن أدخل على أخيه ضررا بفعل ما كان له فعله فيما له فأضر فعله ذلك بجاره أو غير جاره نظر إلى ذلك الفعل فإن كان تركه أكبر ضررا من الضرر الداخل على الفاعل ذلك في ماله إذا قطع عنه ما فعله قطع أكبر الضررين وأعظمهما حرمة في الأصول مثال ذلك رجل فتح كوة يطلع منها على دار أخيه وفيها العيال والأهل ومن شأن النساء في بيوتهن إلقاء بعض ثيابهن والانتشار في حوائجهن ومعلوم أن الاطلاع على العورات محرم قد ورد فيه النهي ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل اطلع عليه من خلال باب داره لو علمت أنك تنظر لفقأت عينك إنما جعل الاستئذان من أجل النظر ( 160 ) وقد جعل جماعة من أهل العلم ممن فقئت عينه في مثل هذا هدرا للأحاديث الواردة بمعنى ما ذكرت لك وأبى ذلك آخرون وجعلوا فيه القصاص منهم مالك وغيره فلحرمة الاطلاع على العورات رأى العلماء أن يغلقوا على فاتح الكوة والباب ما فتح ما له فيه منفعة وراحة وفي