ابن عبد البر

125

التمهيد

كرب قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فلما بلغ مسح رأسه وضع كفيه على مقدم رأسه فأمرهما حتى بلغ القفا ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه وروى معاوية أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ مثل ذلك سواء وأما قول الحسن بن حي يبدأ بمؤخر رأسه فإنه قد روى في حديث الربيع بنت معوذ بن عفراء أنها وصفت وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت ومسح رأسه مرتين بدأ بمؤخر رأسه ثم بمقدمه وبأذنه ظهورهما وبطونهما وهو حديث مختلف في ألفاظه وهو يدور على عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع وهذا لفظ بشر بن المفضل والحسن بن صالح عن عبد الله بن محمد بن عقيل وعبد الله بن محمد ( 35 ) بن عقيل ليس بالحافظ ( 36 ) عندهم وقد اختلف عنه في هذا ( 37 ) وروى طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح ( 38 ) رأسه مسحة واحدة حتى بلغ القذال وهو أول القفا بدأ من مقدمه إلى مؤخره حتى أخرج يديه من تحت أذنيه وأصح حديث في هذا حديث عبد الله بن زيد المذكور فيه واختلف الفقهاء فيمن مسح بعض الرأس فقال مالك الفرض مسح جميع الرأس وإن ترك شيئا منه كان كمن ترك غسل شيء من وجهه هذا هو المعروف من مذهب مالك وهو قول ابن علية قال ابن علية قد أمر الله بمسح الرأس في الوضوء كما أمر مسح الوجه في التيمم وأمر بغسله في الوضوء وقد أجمعوا أنه لا يجوز غسل بعض الوجه في الوضوء ولا مسح بعضه في التيمم فكذلك مسح الرأس قال وقد أجمعوا على أن الرأس يمسح كله ولم يقل أحد إن مسح بعضه سنة وبعضه فريضة فلما أجمعوا أن ليس مسح بعضه سنة دل على أنه كله فريضة مسحه والله أعلم