ابن عبد البر

118

التمهيد

منه فقف على إجماعهم فيه والوجه مأخوذ من المواجهة وهو من منابت شعر الرأس إلى العارض والذقن والأذنين وما أقبل من اللحيتين وقد اختلف في البياض الذي بين الأذن والعارض في الوضوء فروى ابن وهب عن مالك قال ليس ما خلف الصدغ الذي من وراء شعر اللحية إلى الأذن من الوجه وقال الشافعي يغسل المتوضيء وجهه من منابت شعر رأسه إلى أصول اذنيه ومنتهى اللحية إلى ما أقبل من وجهه وذقنه فإن كان أمرد غسل بشرة وجهه كلها وإن نبتت لحيته وعارضاه أفاض على لحيته وعارضيه وإن لم يصل الماء إلى بشرة وجهه التي تحت الشعر أجزأه إذا كان شعره كثيرا قال أبو عمر قد أجمعوا أن المتيمم ليس عليه أن يمسح ما تحت شعر عارضيه فقضى إجماعهم في ذلك على مراد الله منه لأن الله أمر المتيمم بمسح وجهه كما أمر المتوضئ بغسله وهذا ( 17 ) الذي ذكرت لك عليه جماعة العلماء وقال أحمد بن حنبل غسل الوجه من منابت شعر الرأس إلى ما انحدر من اللحيين والذقن وإلى أصول الأذنين ويتعاهد المفصل ما بين اللحيين والأذن وقال أبو حنيفة وأصحابه البياض الذي بين العذار وبين الأذن من الوجه وغسله واجب قال أبو عمر لا أعلم أحدا من فقهاء الأمصار قال بما رواه ابن وهب عن مالك في ذلك ولقد قال بعض أهل المدينة وبعض أهل العراق ما أقبل من الأذنين فمن