ابن عبد البر

345

التمهيد

وقال أبو حنيفة إذا أسلم رجلان إلى رجل ثم أقاله أحدهما لم يجز إلا أن يجيزها الآخر وهو قول الأوزاعي وقال مالك لا يجوز بيع السلم قبل القبض وتجوز فيه الشركة والتولية وكذلك الطعام لأن هذا معروف وليس ببيع وقال أبو حنيفة لا تجوز التولية والشركة في السلم ولا في الطعام قبل القبض وهو قول الثوري والأوزاعي والليث والشافعي وحجتهم أن الشركة والتولية بيع وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع ما ليس عندك وربح ما لم يضمن وعن بيع الطعام حتى يقبض ( 1 ) ومن حجة مالك في إجازة ذلك أن الشركة والتولية عنده فعل خير ومعروف وقد ندب الله ورسوله إلى فعل الخير والتعاون على البر وقال صلى الله عليه وسلم كل معروف صدقة ( 2 ) وقد لزم الشركة والتولية عنده اسم غير اسم البيع فلذلك جازا في الطعام قبل القبض وقد أجاز الجميع الإقالة برأس المال قبل القبض فالشركة والتولية كذلك