ابن عبد البر
298
التمهيد
وقالوا ذلك يدل على أن القصر إنما هو قصر المأموم خلف إمامه يصلي معه بعضها بشرط الخوف ولا يقوم معه وإذا كان ذلك كذلك كان حديث عائشة في معنى غير معنى الآية قد أفاد حكما زائدا واحتجوا أيضا بأن جابرا وابن عمر قالا ليس الركعتين في السفر بقصر وأن ابن عباس قال من صلى في السفر أربعا كمن صلى في الحضر ركعتين فهذه جملة ما نزع به الذين ذهبوا إلى أن القصر في السفر فرض على ظاهر حديث عائشة وقال آخرون القصر في السفر سنة مسنونة ورخصة وتوسعة فمن شاء قصر في السفر ومن شاء أتم كما أن المسافر مخير إن شاء صام وإن شاء أفطر وحجتهم قول الله عز وجل * ( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ) * قالوا فالقرآن يدل على أن القصر ليس بحتم لأن الحتم لا يقال فيه ليس عليكم جناح أن تفعلوه قالوا كل ما قيل فيه لا جناح فإنما هو رخصة لا حتم مثل قوله عز وجل * ( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ) * 1 * ( لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ) * 2 * ( فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن ) * 3