ابن عبد البر
295
التمهيد
فرضا قول عائشة فرضت الصلاة ركعتين ركعتين فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر وهذا واضح في أن الركعتين في السفر للمسافر فرض لا يجوز خلافه لأن الفرض الواجب لا يجوز خلافه ولا الزيادة عليه ألا ترى أن المصلي في الحضر لا يجوز له أن يصلي الظهر ستا ولا العصر ولا العشاء ولا يجوز له أن يصلي المغرب أربعا ولا الصبح أربعا لأنه لو فعل ذلك كان زائدا في فرضه عامدا لما يفسده وهذا كله إجماع لا خلاف فيه للحضري أنه لا يجوز له ذلك قالوا فكذلك المسافر لا يجوز له أن يصلي في السفر أربعا لأن فرضه في السفر ركعتان على ما ذكرت عائشة وممن ذهب إلى هذا عمر بن عبد العزيز إن صح عنه وحماد بن أبي سليمان وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وقول بعض أصحاب مالك وقد روي عن مالك أيضا وهو المشهور عنه أنه قال من أتم في السفر أعاد في الوقت ومن حجة من ذهب إلى إيجاب القصر فرضا في السفر حديث عمر بن الخطاب قال صلاة السفر ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم وهو حديث رواه عبد الرحمان بن أبي ليلى عن عمر وقال ابن معين وعلي بن المديني لم يسمعه من عمر ورجاله ثقات