ابن عبد البر

290

التمهيد

أي جف البقل الذي كان بالأنواء أقام ذكر الأنواء مقام ذكر البقل استغناء بأن المراد معلوم وهذا نحو قول القائل الذي قدمنا ذكر قوله إذا نزل السماء بأرض قوم وهو يريد الماء النازل من السماء وأشعار العرب بذكر الأنواء كثيرة جدا والعرب تعرف من أمر الأنواء وسائر نجوم السماء ما لا يعرفه غيرها لكثرة ارتقابها لها ونظرها إليها لحاجتها إلى الغيث وفرارها من الجدب فصارت لذلك تعرف النجوم الجواري والنجوم الثوابت وما يسير منها مجتمعا وما يسير فاردا وما يكون منها راجعا ومستقيما لأن من كان في الصحاري والصحاح الملساء ( 1 ) حيث لا أمارة ولا هادي طلب المنائر ( 2 ) في الرمل والأرض وعرف الأنواء ونجوم الاهتداء وسئلت أعرابية فقيل لها أتعرفين النجوم فقالت سبحان الله أما أعرف أشباحا وقوفا علي في كل ليلة وسمع بعض أهل الحضر أعرابيا وهو يتفنن في وصف نجوم ساعات الليل ونجوم الأنواء فقال لمن حضره أما ترى هذا الأعرابي يعرف من النجوم ما لا يعرف فقال ويل أمك من لا يعرف أجداع بيته ومن هذا الباب قول ابن عباس في المرأة التي جعل زوجها أمرها بيدها فطلقت نفسها خطأ الله نوءها أي أخلى