ابن عبد البر

285

التمهيد

وقال الشافعي لا أحب لأحد أن يقول مطرنا بنوء كذا وإن كان النوء عندنا الوقت والوقت مخلوق لا يضر ولا ينفع ولا يمطر ولا يحبس شيئا من المطر والذي أحب أن يقول مطرنا وقت كذا كما يقول مطرنا شهر كذا ومن قال مطرنا بنوء كذا وهو يريد أن النوء أنزل الماء كما كان بعض أهل الشرك من أهل الجاهلية يقول فهو كافر حلال دمه إن لم يتب هذا من قوله أما قوله في هذا الحديث على إثر سماء كانت من الليل فإنه أراد ( سحابا ) ( 1 ) حيث نزل من الليل والعرب تسمي السحاب والماء النازل منه سماء قال الشاعر وهو أحد ( 2 ) فصحاء العرب * إذا نزل ( 3 ) السماء بأرض قوم * رعيناه وإن كانوا غضابا * يعني إذا نزل الماء بأرض قوم ألا ترى أنه قال رعيناه يعني الكلأ النابت من الماء ولو أراد السماء لأنث لأنها مؤنثة فقال رعيناها وقوله رعيناه يعني الكلأ النابت من الماء فاستغنى بذكر الضمير إذ الكلام يدل عليه وهذا من فصيح كلام العرب ومثله في القرآن كثير