ابن عبد البر

277

التمهيد

قال أبو عمر من حمل الإقعاء على ما قاله أبو عبيدة معمر بن المثنى خرج من الاختلاف وهو أولى ما حمل عليه الحديث من المعنى والله أعلم لأنهم لم يختلفوا أن الذي فسر عليه أبو عبيدة الإقعاء لا يجوز لأحد مثله في الصلاة من غير عذر وفي قول ابن عمر في حديثه المذكور في هذا الباب إنما أفعل ذلك من أجل أني أشتكي وأخبر أن ذلك ليس من سنة الصلاة دليل على أنه كان يكره ذلك لو لم يشتك ومعلوم أن ما كان عنده من سنة الصلاة لا يجوز خلافه عنده لغير عذر فكذلك ما لم يكن من سنة الصلاة لا يجوز عمله فيها من غير عذر فدل على أن ابن عمر كان ممن يكره الإقعاء فهو معدود فيمن كرهه كما روي عن علي وأبي هريرة وأنس إلا أن الإقعاء عن هؤلاء غير مفسر وهو مفسر عن ابن عمر أنه الانصراف على العقبين وصدور القدمين بين السجدتين وهذا هو الذي يستحسنه ابن عباس ويقول إنه سنة فصار ابن عمر مخالفا لابن عباس في ذلك وأما النظر في هذا الباب فيوجب ألا تفسد صلاة من فعل ذلك لأن إفسادها يوجب إعادتها وإيجاب إعادتها إيجاب فرض والفروض لا تثبت إلا بما لا معارض له من أصل أو نظير أصل ومن جهة النظر أيضا قول ابن عباس إن كذا وكذا سنة إثبات وقول ابن عمر ليس بسنة نفي وقول المثبت