ابن عبد البر
255
التمهيد
وأما الكذب فقد مضى في الباب قبل هذا ما يجوز منه وما أتت فيه الرخصة من ذلك وقد جاءت في الكذب أحاديث مشددة أحسنها إسنادا ما حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا محمد بن بكر حدثنا أبو داود قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا وكيع قال أبو داود وحدثنا مسدد قال حدثنا عبد الله بن داود قالا حدثنا الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وإن الرجل ليكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا وعليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وإن الرجل ليصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا ( 1 ) قال أبو عمر هذا يشهد لقولي في أول هذا الباب عند قوله لا يكون المؤمن كذابا أي المؤمن لا يغلب عليه قول الزور فيستحلي الكذب ويتحراه ويقصده حتى تكون تلك عادته فلا يكاد يكون كلامه إلا كذبا كله ليست هذه صفة المؤمن وأما قول الله عز وجل * ( إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله ) * 2 فذلك ( 3 ) عندي والله أعلم الكذب على الله أو على رسوله