ابن عبد البر

223

التمهيد

وفي هذا الحديث أيضا من الفقه أن المسافر إذا لم يكن معه من الماء إلا ما يكفيه لشربه وما لا غنى به عنه لشفته أنه جائز له أن يتيمم ويترك ذلك الماء لنفسه حتى يجد الماء وأما قوله صلى الله عليه وسلم الحل ميتته يقال حل وحلال وحرم وحرام بمعنى واحد فإن العلماء اختلفوا في ذلك فقال مالك يؤكل ما في البحر من السمك والدواب وسائر ما في البحر من الحيوان وسواء اصطيد أو وجد ميتا طافيا وغير طاف قال وليس شيء من ذلك يحتاج إلى ذكاة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الطهور ماؤه الحل ميتته وكره مالك خنزير الماء من جهة اسمه ولم يحرمه وقال أنتم تقولون خنزير قال ابن القاسم أنا أتقيه ولا أراه حراما وقال ابن أبي ليلى لا بأس بأكل كل شيء يكون في البحر من الضفدع والسرطان وحية الماء وغير ذلك وهو قول الثوري في رواية الأشجعي وروى عنه أبو إسحاق الفزاري أنه قال لا يؤكل من صيد البحر إلا السمك وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يؤكل السمك الطافي ويؤكل ما سواه من السمك ولا يؤكل شيء من حيوان البحر إلا السمك وقال الأوزاعي صيد البحر كله حلال ورواه عن مجاهد وكره الحسن بن حي أكل الطافي من السمك وقال الليث