ابن عبد البر

221

التمهيد

وقد أجمع جمهور العلماء وجماعة أئمة الفتيا بالأمصار من الفقهاء أن البحر طهور ماؤه وأن الوضوء جائز به إلا ما روي عن عبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمرو بن العاص فإنه روي عنهما أنهما كرها الوضوء من ماء البحر ولم يتابعهما أحد من فقهاء الأمصار على ذلك ولا عرج عليه ولا التفت إليه لحديث هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا يدلك على استشهار الحديث عندهم وعملهم به وقبولهم له وهذا أولى عندهم من الإسناد الظاهر الصحة بمعنى ترده الأصول وبالله التوفيق وقد خالفهما ابن عباس حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا أحمد بن إبراهيم بن جامع قال حدثنا علي بن عبد العزيز قال حدثنا خلف بن موسى بن سلمة الهذلي قال سألت ابن عباس عن الوضوء بماء البحر وقال هما البحران فلا تبالي بأيهما توضأت وفي حديث هذا الباب من الفقه إباحة ركوب البحر لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كره ركوبه لنهى عنه الذين قالوا إنا نركب البحر وقولهم هذا يدل على أن ذلك كان كثيرا ما يركبونه لطلب الرزق من أنواع التجارة وغيرها وللجهاد وسائر ما فيه إباحة أو فضيلة والله أعلم فلم ينههم عن ركوبه وهذا عندي إنما يكون لمن سهل ذلك عليه ولم يشق عليه ويصعب به كالمائد المفرط الميد أو من لا يقدر معه على أداء فروض الصلاة ونحوها من الفرائض ولا يجوز عند أهل العلم ركوب البحر في حين ارتجاجه ولا في