ابن عبد البر

212

التمهيد

وأما قوله في هذا الحديث واجب فظاهره الوجوب الذي هو الفرض وليس كذلك لآثار وردت تخرج هذا اللفظ عن ظاهره إلى معنى السنة والفضل وقد ذكرناها في باب ابن شهاب عن سالم عند قول عمر لعثمان الوضوء أيضا وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالغسل ( 3 ) وقد يحتمل أن يكون قوله في هذا الحديث واجب أي وجوب السنة أو واجب في الأخلاق الجميلة كما تقول العرب وجب حقك وليس على أن ذلك واجب فرضا ومن الدليل على ما قلناه في معنى هذا الحديث وما تأولنا فيه وهو مع ذلك قول أكثر أهل العلم وإليه ذهب أئمة الفتوى في أمصار المسلمين ما حدثنا عبد الوارث بن سفيان وسعيد بن نصر قالا حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق قال حدثنا عبد الله بن رجاء قال أخبرنا همام عن قتادة عن الحسن عن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل ( 4 ) فكيف يجوز مع هذا الحديث ومثله أن يحمل قوله صلى الله عليه وسلم غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم على ظاهره هذا ما لا سبيل إليه