ابن عبد البر
193
التمهيد
روى ذلك رفاعة بن رافع وأبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذكرنا حديثهما فيما سلف من كتابنا والحمد لله ومن حجة الشافعي ومن قال بقوله في هذه المسألة أن الله عز وجل أمر بالصلاة على نبيه وأن يسلم عليه تسليما ثم جاء أمره صلى الله عليه وسلم بالتشهد وأنه كان يعلم أصحابه ذلك كما يعلمهم السورة من القرآن وقال لهم أنه يقال في الصلاة لا في غيرها وقالوا قد علمنا السلام عليك فكيف الصلاة فقال لهم قولوا اللهم صل على محمد وعلمهم ذلك وقال لهم السلام كما قد علمتم فدل ذلك على أن الصلاة عليه في الصلاة قرين التشهد قالوا ووجدنا الأمة بأجمعها تفعل الأمرين جميعا في صلاتها فعلمنا أنهما في الأمر بهما سواء فلا يجوز أن يفرق بينهما ولا تتم الصلاة إلا بهما لأنهما وراثة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وسائر المسلمين قولا وعملا قالوا وأما احتجاج من احتج بحديث ابن مسعود في التشهد وقوله في آخره فإذا قلت ذلك فقد تمت صلاتك فلا وجه ( له ) ( 1 ) لأنه حديث خرج على معنى في التشهد وذلك أنهم يقولون في الصلاة السلام على الله فقيل لهم إن الله هو السلام ولكن قولوا كذا ( 2 ) فعلموا التشهد ومعنى قوله