ابن عبد البر
172
التمهيد
فنشدتك بذلك أهو أمرك بذلك قال نعم قال ووجدنا في كتابك وآتتنا رسلك أن نصوم شهرا من السنة شهر رمضان فنشدتك بذلك آلله أمرك به قال نعم ثم قال وأما الخامسة يعني الحج فلست أسألك عنها قال ثم قال أما والذي بعثك بالحق لأعملن بها ولآمرن من أطاعني من قومي ثم رجع فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ثم قال والذي نفسي بيده لئن صدق ليدخلن الجنة قال أبو عمر في هذه الأحاديث كلها ذكر الحج وهي أحاديث ثابتة حسان صحيحة وقوله في حديث ابن عباس وأما الخامسة فلا أسألك عنها يعني الحج بعد أن جعلها خامسة ففيه دليل على أن الإسلام ودينه على خمسة أعمدة عنده فمنها الحج والمعنى في قوله ذلك أن العرب كانت تعرف الحج وتحج كل عام في الأغلب فلم ير في ذلك ما يحتاج فيه إلى المناشدة وكان ذلك مما ترغب فيه العرب لا سواقها وتبررها وتحنفها فلم يحتج في الحج إلى ما احتاج في غيره من السؤال والمناشدة والله أعلم وأظن سقوط ذكر الحج من حديث مالك حديث طلحة بن عبيد الله كان على ما في حديث ابن عباس فلم يذكره أحد رواته فيه والله أعلم ومن الدليل على جواز تأخير الحج إجماع العلماء على ترك تفسيق القادر على الحج إذا أخره العام والعامين ونحوهما وأنه إذا حج بعد أعوام من حين استطاعته فقد أدى الحج الواجب عليه في وقته وليس عند الجميع كمن فاتته الصلاة حتى خرج وقتها فقضاها بعد خروج