ابن عبد البر
153
التمهيد
وأما قوله وصفدت فيه الشياطين أو سلسلت فيه الشياطين فمعناه عندي والله أعلم أن الله يعصم فيه المسلمين أو أكثرهم في الأغلب من المعاصي فلا يخلص إليهم فيه الشياطين كما كانوا يخلصون إليه منهم في سائر السنة وأما الصفد بتخفيف الفاء في كلام العرب فهو الغل فعلى هذا سواء قول صفدت الشياطين أو سلسلت الشياطين يقال صفدته أصفده صفدا وصفودا إذا أوثقته والاسم الصفاد والصفاد أيضا حبل يوثق به وهو الصفد أيضا والجمع أصفاد والصفد الغل وفي غير هذا المعنى الصفد العطاء يقال منه أصفدت الرجل إذا أعطيته مالا حدثنا عبد الوارث بن سفيان وأحمد بن قاسم قالا حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا الحرث بن أبي اسامة قال حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا هشام بن أبي هشام عن محمد بن محمد بن الأسود عن أبي سلمة بن عبد الرحمان عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطيت أمتي خمس خصال في رمضان لم تعطهن أمة قبلها خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك وتستغفر لهم الملائكة حتى يفطروا ويزين الله لهم كل يوم جنته ثم يقول يوشك عبادي الصائمون أن يلقوا عنهم المؤنة والأذى ثم يصيرون إليك وتصفد فيه مردة الشياطين فلا يخلصون إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره ويغفر لهم آخر ليلة قيل يا رسول الله أهي ليلة القدر قال لا ولكن العامل إنما يوفى أجره إذا انقضى عمله ( 1 )