ابن عبد البر

130

التمهيد

ما ذكرنا في باب زيد بن أسلم يوجب السكون إليه واستدل جماعة من أهل العلم بهذا الحديث على صحة ما ذهب إليه فقهاء الأمصار وهم مالك وأبو حنيفة والشافعي والأوزاعي والثوري من جواز أكل ما ذبح بغير إذن مالكه وردوا به على من أبى من أكل ذبيحة السارق ومن أشبهه داود وإسحاق وتقدمهم إلى ذلك عكرمة وهو قول شاذ عند أهل العلم لم يعرج عليه فقهاء الأمصار لحديث نافع هذا وقد ذكر ابن وهب في موطئه بإثر حديث مالك عن نافع هذا قال ابن وهب وأخبرني أسامة بن زيد الليثي عن ابن شهاب عن عبد الرحمان بن كعب بن مالك عن أبيه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها فلم ير بها بأسا ومما يؤكد هذا المذهب حديث عاصم بن كليب الحرمي عن أبيه عن رجل من الأنصار عن النبي صلى الله عليه وسلم في الشاة التي ذبحت بغير إذن ربها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعموها الأسارى وهم ممن تجوز عليهم الصدقة بمثلها ولو لم تكن ذكية ما أطعمها رسول الله صلى الله عليه وسلم