ابن عبد البر

292

التمهيد

ففي هذا الحديث الحض على الوصية والتأكيد على في ذلك وهذا على الندب لا على الإيجاب عند الجميع لا يختلفون في ذلك وقد أجمع العلماء على أن الوصية غير واجبة على أحد إلا أن يكون عليه دين أو تكون عنده وديعة أو أمانة فيوصي بذلك وفي إجماعهم على هذا بيان لمعنى الكتاب والسنة في الوصية وقد شذت طائفة فأوجبت الوصية لا يعدون خلافا على الجمهور واحتجوا بظاهر القرآن وقالوا المعروف واجب كما يجب ترك المنكر قالوا وواجب على الناس كلهم أن يكونوا من المتقين قال أبو عمر ليس في كتاب الله ذكر الوصية إلا في قوله عز وجل * ( كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين ) * 1 وهذه الآية نزلت قبل نزول الفرائض والمواريث فلما أنزل الله حكم الوالدين وسائر الوارثين في القرآن نسخ ما كان لهم من الوصية وجعل لهم مواريث معلومة على حسبما أحكم من ذلك تبارك وتعالى وقد روي عن ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن أن آية المواريث نسخت الوصية ( للوالدين والأقربين ) ( أ )