ابن عبد البر
209
التمهيد
أخبرنا عاصم الأحول عن أبي زينب قال صحبت عبد الرحمن بن سمرة وأنس بن مالك وأبا برزة في سفر فكانوا يصيبون من الثمار قال بكار وحدثنا أبو داود الطيالسي قال حدثنا يزيد بن إبراهيم قال سمعت الحسن يقول يأكل ولا يفسد ولا يحمل وقد يحتمل أن يكون هذا كله في أهل الذمة في ذلك الوقت حدثنا أحمد بن عبد الله حدثنا مسلمة حدثنا محمد بن زيان حدثنا أبي حدثنا الحرث بن مسكين قال سمعت أشهب بن عبد العزيز يقول خرجنا مرابطين إلى الإسكندرية فمررنا بجنان الليث بن سعد فدخلنا فأكلنا من الثمر فلما أن رجعت دعتني نفسي إلى أن أستحل من الليث فدخلت إليه فقلت يا أبا الحرث إنا خرجنا مرابطين ومررنا بجنانك فأكلنا من الثمر وأحببنا أن تجعلنا في حل فقال لي الليث يا ابن أخي لقد نسكت نسكا أعجميا أما سمعت الله عز وجل يقول * ( أو صديقكم ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا ) * 1 فلا بأس أن يأكل الرجل من مال أخيه الشيء التافه الذي يسره بذلك وهذا الحديث يسوي بين اللبن وبين سائر الطعام والمال في التحريم والله أعلم فلا فرق بين المضطر إن شرب اللبن أو غيره من الطعام إذا لم يجد الميتة أو وجدها ووجد اللبن أو غيره من سائر مال المسلم أو الذمي يستوي فيه المضطر في اللبن