ابن عبد البر
157
التمهيد
حدثنا محمد بن يحيى المروزي حدثنا خلف بن هشام حدثنا أبو شهاب عن الأعمش عن مسلم عن مسروق عن ابن عباس قال النفخ في الصلاة كلام وهذا يحتمل أن يكون النافخ عامدا عابثا فيكون حينئذ مفسدا لصلاته قال أبو عمر أجمع العلماء على كراهية النفخ في الصلاة واختلفوا في إفساد الصلاة به وكذلك أجمعوا على كراهية الأنين والتأوه في الصلاة واختلفوا في صلاة من أن وتأوه فيها فأفسدها بعضهم وأوجب الإعادة وبعضهم قال لا إعادة في ذلك والتنحنح عند جميعهم أخف من الأنين والنفخ ومن التأوه ولا أصل في هذا الباب إلا إجماعهم على تحريم الكلام في الصلاة كل ( أ ) على أصله الذي قدمنا عنهم في باب أيوب من هذا الكتاب فقول من راعى حروف الهجاء وما يفهم من الكلام أصح الأقاويل إن شاء الله وأما ( ب ) قوله في هذا الحديث فإن الله قبل وجهه إذا صلى فكلام خرج على التعظيم لشأن القبلة وإكرامها والله أعلم والآثار تدل على ذلك مع النظر والاعتبار وقد نزع بهذا الحديث بعض من ذهب مذهب المعتزلة في أن الله عز وجل في كل مكان وليس على العرش وهذا جهل من قائله