أحمد بن سهل البلخي

20

البدء والتاريخ

ادّعاء السمع البصر والبصر السمع والحىّ ميّتا والميّت حيّا وهذا محال لأنّ العلم إذا كان ادراك الشيء على ما هو به من حدّ وحقّه ثم لم يدرك ذاته كما هو لم يكن معلوما وكذلك الحسّ إذا لم يدرك طبعه طبع ما يقع تحته لم يكن محسوسا وهذا لا خلاف فيه بين المتميّزين العاقلين قاطبة إلَّا رجلين اثنين أحدهما العامي الَّذي لا نظر له لاغفاله آخذا له استعماله ومتى لاح له الحقّ اتبعه وانقطع خلافه لان قوله ذاك عن حدس وظنّ وسماع وتقليد فإذا قرع سمعه ما يشهد بتصديقه قلبه مال اليه وقبله والثاني الجاحد المعاند الَّذي يسمّيه القدماء السوفسطانى وسنذكر فساد مذهبهم في موضعه إن شاء الله تعالى ، وضدّ العلم الجهل ومعناه اعتقاد الشيء على خلاف ما هو به وليس كلّ من لا يعلم جاهلا بالإطلاق ولكنّ الجاهل في الحقيقة التارك طلب حدّ الشيء وحقّه المعتقد له على غير ما هو به ولولا ذاك لما استحقّ اللائمة والمذمّة على جهله القول في كميّة العلوم ومراتبها ، أقول أنّ اسم العلم قد يطلق في الجملة على الفهم والوهم والذهن والفطنة واليقين والخطرة