ابن عبد البر
228
التمهيد
ثم أتيته فقلت جئت أبايعك فقال بيعة أعرابية أو بيعة هجرة قلت بيعة هجرة قال فبايعته وأقمت قال أبو عمر ففي قول عقبة في هذا الحديث فبايعته وأقمت دليل على أن البيعة على الهجرة توجب الإقامة بالمدينة وأن البيعة الأعرابية تخالفها لا توجب الإقامة بالمدينة على أهلها ويدلك على ذلك أن مالك بن الحويرث وغيره من الأعراب بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقاموا عنده أياما ثم رجعوا إلى بلادهم وقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم وصلوا كما رأيتموني أصلي وهذا الأعرابي المذكور في حديث مالك كان والله أعلم ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على المقام بدار الهجرة فمن هنا أبى رسول الله صلى الله عليه وسلم من إقاله بيعته وفي إباء رسول الله صلى الله عليه وسلم من إقالة البيعة دليل على أن العقود عقودا إلى المرء عقدها وليس له حلها ولا نقضها وذلك أن من عقد عقدا يجب عقده ولا يحل نقضه لم يجز له أن ينقضه ولم يحل له فسخه وإن كان الأمر كان إليه في العقد فليس إليه ذلك في النقض