ابن عبد البر
207
التمهيد
وقال الدارقطني تابعه على هذا الحديث عن مالك قدامة بن شهاب حدثناه الحسن بن إسماعيل المحاملي القاضي حدثنا عبد الله بن شبيب حدثنا قدامة بن شهاب حدثنا مالك عن أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم غربت له الشمس بمكة فصلاها بسرف وذلك تسعة أميال وفي هذا الحديث أيضا تقدم الإمام إلى أهل العسكر بالنهي عما يريد وإن خالفه مخالف كان له معاقبته ( بما ) يكون تأديبا لمثله وردعا عن مثل فعله ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مع حلمه وما كان عليه من الخلق العظيم كيف سب الرجلين فقال لهما ما شاء الله أن يقول إذ خالفاه وأتيا ما نهى عنه وفيه علم عظيم من أعلام نبوته إذ غسل وجهه ويديه بقليل ماء تلك العين ثم صبه فيها فجرت العين بماء كثير عمهم وفضل عنهم وتمادى إلى الآن ويتمادى إلى قيام الساعة إن شاء الله وهكذا النبوة وأما السحر فلا يبقى بعد مفارقة عين صاحبه البتة وهذا ما لا يدفعه مسلم